العلامة الحلي
مقدمة 62
منتهى المطلب ( ط . ج )
وصاياه الأخلاقيّة وللعلَّامة - رحمه الله - وصايا أخلاقيّة كثيرة ، نذكر منها اثنتين : الأولى : الوصيّة الَّتي أوردها في آخر كتابه القواعد ، والثّانية : الَّتي أوصى بها ولده محمّد عندما كان مشغولا بإتمام كتاب والده الألفين في إمامة أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، الَّذي ظلّ ناقصا بسبب وفاة العلَّامة ، أمّا الأولى ، قال فيها لابنه فخر المحقّقين : اعلم يا بنيّ أعانك الله على طاعته ، ووفّقك لفعل الخير وملازمته ، وأرشدك إلى ما يحبّه ويرضاه ، وبلَّغك من الخير ما تأمله وتتمنّاه ، وأسعدك في الدّارين ، وحباك بكلّ ما تقرّبه العين ، ومدّ لك في العمر السّعيد والعيش الرّغيد ، وختم أعمالك بالصّالحات ، ورزقك أسباب السّعادات ، وأفاض عليك من عظائم البركات ، ووقاك الله كلّ محذور ، ودفع عنك الشّرور . إنّي قد لخّصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام ، وبيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام ، بألفاظ مختصرة ، وعبارة محرّرة ، وأوضحت لك فيه نهج الرّشاد وطريق السّداد ، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ، ودخلت في عشر السّتين ، وقد حكم سيّد البرايا ، بأنّها مبدأ اعتراك المنايا ، فإن حكم الله تعالى عليّ فيها بأمره ، وقضى فيها بقدره ، وأنفذ ما حكم به على العباد ، الحاضر منهم والباد . فإنّي أوصيك كما افترض الله تعالى عليّ من الوصيّة ، وأمرني به حين إدراك المنيّة ، بملازمة تقوى الله تعالى ، فإنّها السّنّة القائمة ، والفريضة اللَّازمة ، والجنّة الواقية ، والعدّة الباقية ، وأنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ، ويعدم عنه الأنصار . عليك باتّباع أوامر الله تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والانزجار